السبت، 24 مارس، 2012

اسحاق الأغبري .. التخريب .....الإصلاح التخريب .. الإصلاح



يبدو ان هناك خلل معيّن في فهمنا للتخريب ، أدّى الى الكثير من الأحكام السطحيّة مما يستجدي بيان ماهيّة التخريب .دعونا أيّها الأحبّة الكِرام نتحدَّث عن التخريب بشيء من الإسهاب حتى تظهر لنا بعضُ التجليّات المهمّة ، تُعيدُ لنا النّظر في الحكم على المخرِّب الحقيقي ، وتوضِّح أن مسألة التخريب متعدّدة الزوايا ومتداخلة الأطراف ، يصعُب تحديد المسبِّب الأصلي بالضبط لهذه الفوضى التي كانت قطع الطُرق وحرق الممتلكات إمتداداً من إمتداداتها ، ففي الفترة الماضيّة لاحظَ روّاد المنتديات الهجوم الشرِس ضد من كان السبب في إحراق الممتلكات في صُحار الجَميلة ، ومحاولة الدّمج مع المتظاهرين السلميّين لعلَّه لإيصال رسالة الى الشارع بصورة مشوَّهة عن ثقافة التظاهر المشروع . هنالك خلفيات ودوافع قد يتورّط فيها الكثير من الناس سيما المتنفذين في القرار السياسي أن لو تم البحث بجديّة عن مصادر التخريب ، ومما نعاني منه كمواطنين ووطن هو غياب مراكز للدراسات الوطنيّة تُعنى بدراسة الظواهر الدخيلة على الوطن ، والحالات الهجينة على المجتمع العماني ، حتى يسهل احتوائها والوقاية منها ، فقط هي مجموعة من الاجتهادات الفرديّة الغير منظمة ، تقوم بتحليل هذه الظواهر والقضايا .

فالتخريب : هو حالة من الرغبة في إفراغ شحنات نفسيّة سلبية متراكمة أدّت الى تكوين قناعات ونفسيّات سيئة للغاية ، ثم إحداث ضرر ما ماديّ أو معنويّ لغاية ما أو بدون غاية ، و التعامي في أغلب الأحيان عن عواقب السلوك .

ما يعنينا هو أنه لا جديد بالنسبة للتخريب ، سوى ظهوره على سطح العالم المرئي بهذا الشكل المشوّه من قبل أن كان مطموراً في الباطن في السنوات الماضية ، ممّا أشكل على الناس تصور أبعاده ومسبّباته ، وأدّى إلى حصر مفهوم التخريب الى تداعياتِه . علينا أنّ ندرك تماماً حلقات المسلسل بالكاملْ، فالمخرّب الحقيقي ليس الذي يُكسّر ويُدمّر الممتلكات ويُحرِّق المزارع ويقطِّع الشوارع فحسبْ ، المخرّب الحقيقي قد يكون متخفي في أجمل مظهر ، ولا يظهرُ عليه آثار أيّ تخريب ، وقد يَحوز على أفضلِ الشهادات ويعتلي أرفع المناصبْ ، المخرّب الحقيقي يحمل دماغاً كفيل لتدمير العالم ، كان بإمكانه أن يسخّره لمنفعةِ وطنهِ وناسهِ ، لكنها رداءةُ النفس ودناءةُ المعنى ، فقد تراه بثوبِ التاجرِ الثريّ ، وقد تراه بثوب الوزيرِ الغنيّ ، وقد تراه بثوبِ المتدينِ الزهيّ ، تعددتِ الأشكال والخرابُ واحدُ ، ومن مظاهرِ التخريب :

1.التخريب الإقتصاديّ : له قسمان رئيسيان :
أ‌) جشع التّجار : الجشع والمبالغة في حُبّ المال والنَّهم الشديد لزيادة الأرقام الفلكيّة في أرصدة البنوك ، جرّهم الى التجرّد من معاني الإنسانيّة والخروج من نطاق المشروع في جني المال ، يرون الحياة مجموعة من كُتل ماديّة وأغراض شهوانيّة ، لا يمكن تحقيقها الا إذا تحوَّلت الى وحشٍ كاسر ، يتاجرون في أي شيء يجني المال دون الالتفات الى المحظورِ الشرعيّ أو حتى الإنسانيّ ، نستطيع أن نحصر ممارساتهم في عدة نقاط :
- التوغُّل في السيطرة على مفاصل الإقتصاد لإرغام الحكومة الى التجاوب لأهدافهم .
- إغراء المسؤولين الكبار بإمتلاكِ حصص بسيطة من أعمالهم التجارية لعل بعضها ما يسمى بالشراكة الفخريّة ، لمد أذرع الأخطبوط الذي يَطالُ كلّ أركان الدولة .
- إحتكار العمل التجاري بين مجموعةٍ من التجّار ، ومنافسة التاجر المبتدئ حتى في البقاّلة الصغيرة .
- الإمتناع عن أداء الزكاة التي هيَ ركنٌ من أركانِ الدين الحنيف ، والتي بتفعيلها تتقلَّص الفوَّهَة بين طبقةِ الأغنياء والفقراء ، ويتم القضاء على الفقر تدريجيّاً .

-الإحجام عن تبني أيّ مسؤوليّةٍ خيريّةٍ للمجمتع كالمبادراتِ التطوّعيّة ، مراكز علميّة ، صحيّة ، رعاية مرضى ، كفالة أيتام ، دعم الزّواج ، بناء مساكن للأُسر الفقيرة و ... ، لا يوجد أي بصمة حقيقيّة ، يكمن الإعتبار بها ، الا ما رحم ربي .
- التلاعب في أسعار السِّلع دون وجود أي مبرّر حقيقي مما يُفضي الى إتساع البون بين طَبقة الأغنياء والفقراء .

ومنْ تداعِيات هذا التخريب إنتقال ثقافة المحسوبيّة والرِشوة والدّعارة والخَمر الى الفقراء ، وهذا يقودُنا الى تخريب أعظم وهو التخريب الإجتماعيّ والأخلاقيّ ..

ب‌) فساد إدارة الإقتصاد الوطنيّ : نستطيع أن نلخص هذا الجانب في هذه العِبارة : ( الوزير التاجر ، والتاجر الوزير ) ، أصبح البعض من المسؤولين في الدولة يُشغل منصبه الحيوي في كيفيّة الخروج بعد هذا المنصب بأكبر الغنائم وكأنّ الوطن عبارة عن مجموعة من القطعان في مزرعة كبيرة ، يرعاها بعض الرُعاة الذين يتنافسون في أخذِ أكبرِ نصيب من القطيع ، وهذ ما حَصل بالضبطْ طِوال الفترةِ الماضية ، أصبحَ المسؤول يوطّد علاقتهُ بالتجّار الكبار ويحذو حَذوهم ويشاركهم في جريمةِ سحل المواطن والوطن ، فلا يأبَه في المواطن وصحته ومصلحته في إنشاء أي مشروع ، فيصرّح لإنشاء مصنع مثلاً بالقرب من مساكن الناس التي تنبعث منه المواد السّامة ليل نهار ، في سبيل أن ينال قِطعة من الكعكة ، والمواطن ... من للمواطن ؟ أصبح المواليد يولدون بأمراض ضيق التنفس والربو ، ولنا في مصنع الاسمنت بمسقط ، وميناء صحار خير مثال ..

ومن أبشع مظاهر التخريب الإقتصادي في السلطنة هي إخضاع نظام الصيرفة على الربا ، وإعتماده طوال السنوات الفائتة كنظام أوحد ، لا يحتمل أي نظام آخر ، الذي حرّمة الإسلام تحريما قطعيّا لا جدال فيه ، بل وصل الى أعلى درجات الزجر والتقريع من المولى عز وجل ، فلا تجد عملاً مشينا في القرآن الكريم توعد مرتكبه بحرب من الله ورسوله الا الربا ، فقال : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلَمون } فكيف لإنسان أن يرتقي ويتقدم ويسعد وقد أعلن الحرب مع خالقه ، بل يصل الحال الى منع أي نظام صيرفي آخر ، ويأتي أحدهم ويتبجّح في إحدى الصحف ، ويقول لا يوجد نيّة لتدشين أي بنك إسلامي في السلطنة .

المشكلة أنَّ صاحبَ القرار مثل من يقبَع عند منبعِ الماء ، يستطيع أن يفسد المياه التي تجري القنوات المتشعّبة بمجرد إفساده لمياه المنبع ..
وهذا حالُ المسؤول الفاسد ، فهو يرى فساد الصَعيد الذي يُشغله لا يكفي لتحقيق مآربه ، فلو أن مسيرة التعليم مثلاً استمرّت بشكلها الطبيعي ستخرّج كوادر ذات كفاءات عالية ، واعية حقوقيّا ، مثقفة قانونيّا ، منفتحة للعالم ، وهذا ما يقضُّ مضْجعَ المسؤول الفاسد ، لأنه سيعرقل مسيرة التخريب ، وقد يُحتّم عليه مثلاً إصدار قرارات بتعمين المناصب العُليا في الشركات مما سيؤدي الى عرقلة عمليِّة النَّهب الممنهجة بين التاجر والمسؤول ، وهذا إن لم يكن التاجر نفسه المسؤول ، وسينقاد الى تخريب آخر وهو ( التخريب التعليمي ) والشواهد المُنصرمة في المؤسسة التعليميّة أوضحت باستفاضة مدى مستوى التخريب الدّال على فعلِ فاعل . فالنّاظر الى خطّة التعمين يرى أنها تستهدف الوظائف والمِهن الدنيا ، بحجّة أنَّ الكوادِر غير متهيّئة للوظائف والمسؤوليات العليا . وبالتّالي تنحصر فرصة التطوير والإنفتاح لدى العمانيين في الوظيفة ويبقى الموظف يلف في ذات الفَلَك .

ومن نتائج هذا التخريب هو عدوى الفساد بالتدريج من الأعلى الى الأسفل ، ينزل قليلاً قليلاً حتى يطال السلم الوظيفي بأسره .
فلا مكان للرجل الصالح في هذه البيئة الفاسدة ، مهما كانت كفاءَتهِ وقدراتهِ وإخلاصهِ لوطنه ، فهو حاله كمن يسبح ضدّ التياّر إما أن يستسلم ويخوض مع الخائضين ، وإما أن يحتسب ويصبر ويصارع لإستخراج لقمة عيشه نظيفة وكأنه يخرجها من فم أسد .

2.التخريب الإعلامي : يمكن القول أن الإعلام هو ضحيّة من ضحايا هذا التخريب رغم الإصلاحات الجيّدة التي طالته مؤخرا ، إلّا أن آثار السنوات الماضية لا زالت باقية وستحتاج الى بعض الوقت لمسحها ، إن كانت هناك فعلا نيّة للتغيير ، فالإعلام المرئي محصور في التلفزيون الحكومي الذي يتوقف عرضه في توجّهات أصحاب القرار في الحكومة ، أما الإعلام المسموع ومحطات ال أف أم ، فهي تتشابه بنسبة 90% مع بعضها ، فلا يوجد سوى رقص وإثارة جنسية وتهييج مشاعر الشباب ، حتى الهويّة العمانيّة ألغيت في بعض المحطات ، فلا تسمع إلّا تقمص ساذج للهجات الدول الخليجيّة وكأن لهجات الوطن الأصيلة مدعاة للسخرية ، أما الإعلام المكتوب كالصحف اليوميّة والمجلّات ، في تعدو كونها إنعكاساً لمنظومة الإعلام العامة ، بإستثنا بعض الصحف التي حاولت أن تغرّد خارج السرب وقد دفعت ثمن النشاز الذي أحدثته في سيمفونيّة الإعلام البالية .

وأهم ما يدندن به الإعلام الذي ساهم في عمليّة التخريب :

أ‌) تضخيم وتهويل منجزات الحكومة الى حد اللامعقول ، تحت ذريعة الإعلام التنموي ، والتعامي عن القصور الكبير في المنجزات نفسها الذي لو نوقش بشفافيّة سيحدث ثورة في المنجزات ، وليست منجزات عاديّة فحسب .
ب‌) إخراس أفواه النقد والمعارضة ، وهذا في الحقيقة يعبّر عن مدى رجعيّة هذه العقول ، فالنقد والمعارضة يعتبر حالة صحيّة ضرورية ، لبناء دولة المؤسسات ، فالإختلاف سنّة كونيّة موجودة منذ وجود الإنسان وهي صفة بارزة في أفضل المجتمعات تحضرا ، وهي تعبر عن حالة من الوعي والإدراك الذي يدفع فئة من الشعب لإظهار المثالب التي لا بد من إظهارها للقضاء عليها ، فلا يمكن القضاء على أي مشكلة دون الإعتراف بوجودها والوقوف عليها والحديث عنها ، فكما يقول أحدهم : "القادح فينا خير من المادح" لأن القادح سيظهر عيوباً قد تكون غير معروفة ، والمادح لا يبين إلا ما قد تم إنجازه ، أما أسلوب تكميم الأفواه فهذا تعدي على ممتلكات الآخرين ، فالتعدي على حريّة الآخرين لا يقل خطورةً عن التعدي على الممتلكات الماديّة .

التخريب الديني : يقال أن إهمالك للشيء ، إفسادك له ، والجانب الإصلاحي بالكلمة من أعظم الجوانب الإصلاحيّة ، وتقصيرك فيه يعد تخريبا في حد ذاته ، وكما يعلم القارئ الكريم أن الإسلام دين الحياة وهو يستهدف كل الإصعدة والمجالات ، وإختزال المؤسسة الدينيّة مسألة الإصلاح في جانب المناسك الشعائريّة ( العبادات المحضة) ، وإهمالها جانب المسالك المدنيّة ( العبادات الغير محضة) يعدّ تقصيرا في تبليغ الرسالة السماويّة ، وإخلالاً بتوازن مقصد رسالة الإسلام ، فلا نرى أي منبر من منابر الدعوة الإسلاميّة سواء في خطب الجمعة والمحاضرات والندوات و غيرها من المحافل فيها يناقش بجرأة الداعية المعروفة مظاهر الفساد السياسيّة وغيرها ، فقد كانت آثار قضيّة التنظيم السرّي تلاحق المشايخ والدعاة ، حتى تكاد تشكل عقدة لدى البعض ، فأصبح هذا الجانب مهمل أيّما إهمال ، مما أتاح للمخربين في البلد التمادي في التخريب ، فلو تحدثنا عن خطب الجمعة فهي لا تعدوا كونها خطب ممللة جامدة ، لا تأبه لواقع ما يعيشه الناس من ألام ومعاناة ، فهي لا تفي بأغراضهم ، ولا تهدئ من روعهم ، تتكلم عن مثاليات خالية من الكلمة المؤثرة والأداء القوي ، ثم الدعاء وأقم الصلاة ، وهكذا في باقي الوسائل ، الا المحاولات الفرديّة من قبل بعض الدعاة الذين يحاولون توجيه رسائل مناوشة بشيء من الحذر .

في ظل هذه السيمفونيّة التخريبيّة التي لا تقبل بأي صوت نشاز يفسد عليها المعزوفة ، فإنه من الطبيعي أن يتولّد جيل بل أجيال تتابع هذه الممارسات سواءاً بشكل أو بآخر ، فالبعرة تدل على البعير والأثر يدل على المسير ، والصلاح يولّد صلاحاً ، وهكذا الفساد . فحتى نستطيع أن نحمي بلادنا من أي متمثل في قطع الطرق وتدمير الممتلكات علينا أن نجتث الفساد من جذوره .

وهناك الكثير من الجوانب التي لم يتم يذكرها ، ولعل ماذكر هو البارز لدينا أو على الأقل لدى الكاتب ،وهنا ينبغي التنويه أن هناك إصلاح قائم ، وتغيير ملموس ، على الأقل في إزالة بعض رموز الفساد في الدولة ، يعيد لنا الشعور بالتفائل نحو مرحلة جديدة من مكافحة التخريب بجميع ألوانه .

الاثنين، 19 مارس، 2012

في التسلط وإعاقاته,سعيد بن سلطان الهاشمي



كثيرة وعميقة، هي الآثار والإعاقات التي يولدها التسلط والاستبداد، في

الانسان والمجتمع. خاصة مع طول المدة، وتناقص الضمائر الحرة المُذكرة

بخطورة هذا الداء، والكاشفة لعواقب هذا السرطان، والذي يقضي على الحاكم

قبل المحكوم. ولعل أوضح تلك العلل؛ العجز الذي يصيب الانسان دون أن يشعر،

حيث يصبح ملجوم اللسان، مشلول الحركة، بسبب قرفه وحيائه مما يتعرض له من

سوء معاملة، فيعجز عن الدفاع عن حقوقه، بل الأدهى من ذلك، يضطر إلى جانب

كونه ضحية، إلى وصف نفسه بأنه المذنب.

كما أن الناس استمرأت الخوف من السلطة، وخشية مراقبتها، رهبة من بطشها،
وطمعاً في مكافأتها، والتي هي حقوقهم في الأصل. و اكتفى عموم الناس
ومثقفوهم بالإدانة الهامسة، والصبر الجميل ، علّ الخالق يأتي بالفرج
والمعافاة من التسلط والجبروت والإستبداد والإقصاء من السماء. وفي
إعتقادي فإن هذا الأمر يعود الى أسباب عدة؛ منها: تقصير الناس في حق
انفسهم واهمالهم لمسائل وعيهم ويقضة أفهامهم, وتبنيهم لأحكام جاهزة –
سلبية في مجملها- تعفيهم (كما يظنون) من تبعات مسؤولياتهم العامة تجاه
وطنهم. فمن السهل جدا، بل من المتعة احيانا ان تشارك في وصف الحاكم أو
الوزير أو الموظف العام بأنه لص أو فاسد أو مستبد. خاصة وإن كانت الدائرة
الضيقة التي ينتمي اليها الفرد تتلذذ بهذا النوع من الأحاديث, وتشيع فن
التذمر والشكوى، حيث تبدأ النفس تماشي الكلام السائد، وتستمتع به، لأن
الطريق الآخر وعرٌ، وشاق؛ إنه طريق التثبت، والبحث، والتقصي عن الحقائق،
والذي يحتاج دائما الى صبر وحلم وعلم وروية، ويحتاج إلى منارات حُرة،
كالصحافة والإعلام، أضواؤها الكاشفة لا تغفل عن تعرية أي استغفال للناس.
إلا أن ذلك يستوجب بالضرورة، التيقظ الدائم، والفهم المستنير، وهذا
الأخير بالذات، هو ثمرة العمل، ونتيجة الجهد، فبقدر ما تبذل من عمل؛
يرتقي ويترسخ الفهم, وإلا سيكون كشجرة برية شعثاء، لا تكاد تلفت الأنظار.


وهناك سبب آخر مكّن التسلط من بث سمومه، طوال هذه الفترة، و هو الصفات
السلبية للشخصيات التي راهنت عليه السلطة عندنا في العقود الماضية,
فالنماذج الأولى التي أسست للنظام السياسي شكله وملامحه, لونت السياسة
بألوانها الباهتة، وأسبغت عُقدها، القبلية، والمادية، والنفسية على
المشهد العام. فبقدر شعور هذه الشخصيات بأهمية دورها التاريخي، وقدرتها
على الفصل بين الخاص والعام، واستشعارها لجسامة المهمة والدور الذي تقوم
به, خاصة في مجتمع بسيط، ينتقل ببطء من طور القبيلة الى طور الدولة. أقول
بقدر إيمان هذه الشخصيات بدورها المؤسس، ونُبل رسالتها تكون النتيجة.
وهنا تبرز مسؤولية الحاكم في معايير إختياره لرجاله ونسائه؛ فإن اختارهم
على مقياس العطاء، والكفاءة والتميز والأخلاق الرفيعة، ووضع لهم مسطرة
معلنة للحساب والمساءلة؛ سادت مشاعر الإيجابية، والثقة، و شاعت الطمأنينة
والأمان عند بقية أبناء الوطن. وإن ترك مسائل اختيارهم وفق أهواء وأمزجة
متقلبة، أو توازنات متوهمة، أو مصالح ضيقة؛ لنفسه، ولمن حوله من حاشيته
ورجالات أمنه؛ عاش هو في وهم الإنجاز والإبداع والعظمة. بينما صورة
النظام في عقول الناس وفي قلوبهم تتآكل وتتحلل كلما تقادم الزمان,
والأخطر من ذلك؛ أن الأجيال المتأخرة, ستكون مسكونة بمرض مزمن وهو، فقدان
الثقة، وإهتزاز الأمل، و سوء الظن المعززبالخوف من المستقبل؛ لأنها قلقة
من ضياع كل شيء في لحظة، ولأنها لم ترى تحويل هذا الإنجاز الى مؤسسات
راسخة، تتجاوز الفرد مهما بلغ نفوذه، الى الوطن بمصالحه، وتطلعاته.

سبب آخر جذر إعاقات التسلط، هو ممارسات وسلوكيات أركان النظام وموظفيه؛
سواءً العامة وفق أدوارهم، ووظائفهم، أو الخاصة بما رشحت به تصرفاتهم
وتعدياتهم على المال العام. ففي غياب الرقابة الصارمة، فقدت الدولة
هيبتها من تراكم تجاوزات صغار الموظفين، ومباركات كبار المسؤولين. ولا
يحتاج الأمر هنا إلى بيوت خبرة لقياس هذا الاشكال؛ فالمواطن في هذا
المقام، من أكثر المجسات التقاطا لعدالة النظام، وفساده. دعك من الخطاب
الإعلامي الذي يسعى أيما نظام الى إحكام وتجميل صورته من خلاله.
فباستطاعت أي إنسان، يعيش في أقصى قرى البادية والريف؛ أن يستشعر كفاءة،
وصلاح النظام؛ من خلال سعيه الى تخليص معاملة خدمية بسيطة, فإن هي تيسرت،
فتلك إحدى دلائل الحرص على هيبة النظام واحترامه، وحيوية منفذيه. وإن هي
تعسرت فهذه علامة تقصير، وخراب بادئ بالزحف من الأطراف باتجاه الرأس.


ومن إعاقات التسلط المزمن كذلك؛ سهولة استفزاز أركان النظام وموظفيه. لأن
الخطوط الفاصلة بين الشخصي والعام غير واضحة، ولا مؤصلة، في ممارسات
الحكم وأصول الإدارة. فبإمكان مسؤول ما تحويرغضبه من شخص سواء كان موظف
في دائرة تأثيره، أو مواطن حر؛ الى قضية كرامة، وإهانة وظيفة عامة، أو
تصويرها على أنها مؤامرة للنيل من هيبة الدولة. بينما الوطن والدولة
معاً، لا دخل لهما هنا. الإشكال أن هذا المسؤول غير المدرك لواجباته في
الأساس، قد اختزل الوطن البريء في شخصه المريض ليس إلا. يقول جون لوك:"
الشرطي الذي يجاوز حدود سلطاته يتحول إلى لص أو قاطع طريق.. كذلك من
يتجاوز حدود السلطة المشروعة. سواء أكان موظفاً رفيعاً أم وضيعاً، ملكا،
أم شرطياً. بل إن جرمه يكون أعظم إذا صدر عمن عظمت الأمانة التي عُهد بها
إليه..".

يبدو أن كثرة المكوث في كراسي السلطة تنسي البعض عظمة الامانة الملقاة
على عاتق الموظف العام مهما بلغت رتبته. أو ربما غياب العقوبة. حيث يقول
(لوك) في مناسبة ذلك: " يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون، أي عند
انتهاك القانون، وإلحاق الأذى بالآخرين". نحتاج إلى تنزيه الدولة من
أمزجتنا المتقلبة، كما يجب علينا الفصل بين أهوائنا وتطلعاتنا الخاصة،
وبين المصلحة العامة. إن ذلك ليس بالأمر اليسير؛ نحتاج لبلوغ ذلك؛ إشتغال
حقيقي على ذواتنا، وتحريرها من شهوة الاستحواذ، خاصة عند إختبارها بمنصب،
أو وظيفة تخدم البشر. كما نحتاج بالتوازي إلى إصلاح مؤسسي وتشريعي؛
دائبٌ، ودائم؛ علنا نصل إلى نظام يجنبنا إعاقات التسلط، على الأقل، في
حدوده الدنيا.

السبت، 3 مارس، 2012

الكشف عن أيادي الغدر والمؤامرات مستمر.....خالد الجابري



الكشف عن أيادي الغدر والمؤامرات مستمر.....

خالد الجابري... اسم اخر استعمل لاستدراج المعتقليين من اجل مؤامرة اخراج الموظفين من الدوائر الحكومية.

قد يستغرب الكثيرين من العنوان ولكن المتواجدين بميدان الاصلاح يعرفون هذا الاسم حقيقة وواقعا، فهو م.ا بأحد الأجهزة التنفيذية وكان في فبراير ميدان الاصلاح يعمل كضابط ارتباط وهمزة وصل بين المعتصمين وبعض الجهات الحكومية.

مما تم على يديه على سبيل المثال لا الحصر،التمهيد لمقابلة النعماني وكان في مقدمة الفوج الذي قابل النعماني فهو المنسق وحلقة الوصل وعراب اللقاء وأخيرا للاسف يد من أيادي الغدر.

نعم هو يد اخرى من أيادي الغدر التي لا نعرف كم عددها،فالجابري بعد اجتماع النعماني تواصل مع فئة من الشباب وهو من بث فيهم فكرة غلق القوى العاملة بصحار، نعم بالحرف الواحد هو من بث هذه الفكرة من اجل الضغط على الحكومة لتنفيذ المطالب ،والأسماء التي تكلم واجتمع معها ذكرت ذالك بالتفصيل الممل في تحقيقات الادعاء والأمن وبالتواريخ والأمكنة.

الجابري الذي يعمل برتبة م.ل بالدولة هو من تواصل واجتمع وحرض من اجل غلق القوى العاملة بصحار، لتعود المبادرة وتتسأل أين خالد الجابري وطلال الحوسني من تحقيقات الادعاء العام وعدل القضاء؟

قضية اخراج الموظفين من الدوائر الحكومية الشباب المعتقلون بها اليوم ليسوا سوى اضاحي وقربان قدمتهم الأيادي الأمنية لتكون ذريعة فض اعتصام دوار ميدان الاصلاح ولم يكتفوا بذالك ولكن عوقب البعض بالتغيب خمس سنوات وراء قضبان السجن المركزي بسمائل.

المبادرة ومن هذه المعطيات ستدفع في قادم الايام من اجل الغاء الحكم السابق وإعادة النظر في المحاكمات لتمتد يد العدالة للجميع ويكون الكل متسأون أمام القانون وعدل القضاء.

المبادرة الانسانية لحقوق الانسان
٤ فبراير ٢٠١٢