الخميس، 2 أغسطس 2012

الواقع العُماني ومناشدة المنتدى الخليج بالتدخل

في مناخ من الاحتقان العام بسبب تنفيذ القسم الخاص بالشرطة وجهاز الأمن الداخلي العُمانيَيْن لحملة اعتقالات تعسفية بحق العديد من المدونيين والكتّاب والناشطين في مطلع شهر يونيو 2012، وبعد أن أغلقت أمامهم جميع الأبواب لمعرفة مصائر أولئك الأخوة في المواطنة والإنسانية؛ أبواب الإدعاء العام والشرطة ومجلس الشورى، وبعد أن يئس المحامون و أهالي المعتقلين من معرفة مكان اعتقالهم ، وبعد أسبوع كامل من الاختفاء، وعند البعض أكثر من عشرة أيام من الغياب في المجهول. بعد هذا كله ، شارك عدد من النشطاء في وقفة احتجاجية سلمية على رصيف موقف للسيارات بعيد عن الشارع العام، في مقابل مقر القسم الخاص للشرطة بمنطقة القرم التجارية بمسقط، ، وفي وقت غير أوقات ذروة حركة المرور، وبزمن محدد ببداية ونهاية؛ من الساعة 5:30 عصرا وحتى 6:30 عصرا ، وكان الغرض من وقفتنا الاحتجاجية السلمية هو التأكيد على الحق الإنساني والقانوني في أن" يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتـقل بأسباب القبض عليه أو اعتـقاله فورا، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به ، ويجب إعلانه على وجـه السرعة بـالتهم الموجهة إليه. وله ولمن ينوب عنه التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي قيد حـريته الشخصـية، وإلا وجـب الإفراج حتما" وفق نص المادة 24 من النظام الأساسي للدولة في سلطنة عُمان"الدستور". كما كانت هذه الوقفة السلمية للاحتجاج على هذا الأسلوب غير الإنساني وغير القانوني في اعتقال الإنسان والمواطن، وإخضاعه لظروف تحقيق أو معاملة لا تحترم كرامته والتي تجرمها المادة 20 من النظام الأساسي للدولة:"لا يعرض أي إنسان للتعذيب المادي أو المعنوي أو للإغراء، أو للمعاملة الحاطة بالكرامة. ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتلك المعاملة أو التهديد بأي منهما." وخلال تلك الوقفة رُفعت لوحات تذكّر بمواد النظام الأساسي للدولة "الدستور" والناصة بوضوح على ضمان حقوق المواطن، كما جاءت تلك الوقفة كإحدى الوسائل السلمية الحضارية لممارسة لحق حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير وفق المادة 29 من النظام الأساسي ولتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات. وقد بدأت هذه الوقفة السلمية يوم السبت الموافق 9 يونيو لمدة ساعة واحدة فقط، وفي اليوم الثالث الاثنين 11 يونيو، وفي حوالي الساعة السادسة، تفاجأ الناشطون بتطويق قوات مكافحة الشغب التابعة للشرطة بلباس أفرادها الأسود وعصيهم الطويلة المصفحة. حوصروا بصفين أحدهما في الأمام والآخر من الخلف مباشرة، وبدون إنذار مسبق بالتفرق وإخلاء المكان. طلب الناشطون من الضابط الأعلى رتبة في الميدان أن يستثني الأطفال والنساء وكبار السن فرفض وقال أن الأوامر التي لديه أن يتم "اعتقالكم جميعاً". بدأ بعض المقنّعين منهم بربط أيدينا بقيد بلاستيكي أبيض إلى الخلف، وتم إحكام شد القيد بطريقة مؤذية للبعض ، رغم أن النشطاء سلموا أنفسنا لهم سلمياً. بعدها تم الزج بهم في حافلة سوداء. العدد 7 نساء بينهن طفلتان، و21 رجلا من بينهم حدث صغير لا يتجاوز عمره 12 عاما جاء مع والده واثنين من إخوانه لمعرفة مصير جاره المعتقل، وشابين أخوين جاءا للسؤال عن مصير أخيهما الأكبر الذي سمعا عن اعتقاله على الحدود أثناء قدومه من دولة الإمارات العربية المتحدة دون أن يجدا تأكيداً لهذا الاعتقال من السلطات.. تم الزج بالرجال في سجن الإيواء بسمائل بمعية المتسللين والمهاجرين غير الشرعيين والمخالفين لقوانين العمل والإقامة في البلاد بينما وضعت النساء في عنابر سجن النساء المركزي. تم تجريدهم من هواتفهم وجميع ما تحمله جيوبهم، ووضعوا في عنبر مليء بالصراصير الضخمة والقذارة مما أثار ثائرة الجمع ولم يدخلوا العنبر وباتوا ليلتهم في فناء الوحدة الحبسية في الهواء الحار إلى أن حولتهم إدارة السجن إلى عنبر أنظف نسبياً في اليوم التالي، ليقضي فيه المعتقلون أيامهم الستة عشر وبشكل متفاوت، إذ تم الإفراج عن البعض وأخذ البعض الآخر إلى معتقلات جهاز الأمن السرية، والبعض عزل في زنزانة انفرادية، والبقية القليلة بقيت في ذلك العنبر في مخالفة صريحة لنص المادة ( 19 ) من النظام الأساسي للدولة"الدستور" لا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن المخصصة لذلك في قـوانين السجـون المشمـولـة بـالرعـايـة الصحيـة والاجتماعية".

الانتهاكات..لماذا؟

1.الاعتقال غير القانوني: ومن دون توجيه تهمة محددة لحظة القبض في مخالفة صريحة للشرعة الدولية الناصة على انه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً" ومنافية للمادة ( 18 ) من دستور البلاد" الحرية الشخصية مكـفولة ولا يجوز القبض على إنسـان أو تـفتيشـه أو حجـزه أو حبسـه أو تحديـد إقامته أو تـقييد حريته في الإقامة أو التـنقل"

2.التلفظ بكلمات نابية وشتائم: إذ وصف احد ضباط الشرطة النشطاء "بالحيوانات"، ما يتعارض مع المادة ( 20 ) من النظام الأساسي للدولة الدستور " لا يعـرض أي إنسان للتعـذيب المـادي أو المعنـوي أو للإغراء، أو للمعاملـة الحاطة بالكـرامة. ويحدد القـانون عقاب من فعل ذلك. كما يبطل كل قول أو اعتراف يثبت صدوره تحت وطأة التعذيب أو بالإغراء أو لتـلك المعاملة أو التهديد بأي منهما".

3.عدم تمكين النشطاء من الاتصال بأهليهم: وإخبارهم بأماكن اعتقالهم حتى اليوم الرابع

4.عدم تمكين النشطاء من الاتصال بمحامٍ: طوال فترة الحبس التي استمرت 16 يوماً وقد تم توكيل المحامين أمام القاضي في الجلسة الأولى.

5.بدأ الإدعاء العام التحقيق مع بعض النشطاء في اليوم الثالث والبعض لم يحقق معه الادعاء العام إلا بعد مرور 8 أيام كاملة، وهي كلها تحقيقات تمت مع حرمان المتهمين من توكيل محام أو حضوره معهم أو تمكينه قبل التحقيق بيوم من الإطلاع على الملف وفق نص المادة (115) من قانون الإجراءات الجزائية " يجب السماح للمحامي بالإطلاع على التحقيق في اليوم السابق على الاستجواب أو المواجهة ، وفي جميع الأحوال لا يجوز الفصل بين المتهم ومحاميه الحاضر معه أثناء التحقيق ".

6.قبل أن يبدأ الإدعاء العام تحقيقه مع بعض المتهمين نشر صباح يوم الخميس الموافق 13 يونيو بياناً في الصفحة الأولى بجريدة عمان جاء كالتالي: "أعلن الادعاء العام أمس القبض على مجموعة من أبرز المسيئين والمحرضين.." مما ألحق أضراراً معنوية كبيرة بالنشطاء وبعائلاتهم نظراً لتشويه سمعتهم ، وأصدر حكماً عليهم بالإدانة قبل استكمال إجراءات التحقيق، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحيدة والنزاهة التي يجب أن يتميز بها الادعاء العام، متجاوزاً صلاحياته المحددة على سبيل الحصر ومخالفاً بشكل واضح المادة ( 22 ) من النظام الأساسي للدولة "الدستور" " المتهـم بريء حتى تـثـبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيهـا الضمانات الضرورية لممارسـة حق الدفـاع وفقا للقانون ويحظر إيذاء المتهم جسمانيا أو معنويا".

7.رغم إعلان النشطاء للإضراب عن الطعام منذ اليوم الأول إلا أن الادعاء العام لم يكترث للأمر.

8.في الليلة العاشرة، وبعد صدور قرار الإحالة من الادعاء العام إلى المحكمة المؤرخ بتاريخ 19 يونيو تم عزل

بعض النشطاء عن بعضهم و حبس البعض في زنزانة انفرادية ولمدة 6 أيام دون توضيح الأسباب، كما تمت محاولة إجبار النساء على نزع كافة ملابسهن أثناء إدخالهن إلى زنزانة السجن في تجاوز صارخ للأخلاق الإنسانية والمعتقد الديني وعادات وتقاليد وأعراف البلاد، وإمعان في المعاملة الحاطة بكرامة الإنسان والمواطن.

9.عدم مراعاة الحالات الصحية الخاصة لبعض النشطاء منهم من كان يعاني من تحرك في فقرات الرقبة وضغط حاد على العصب الشوكي، ضعف نصفي للجانب الأيمن من الجسد وهذه الحالة موثقة بتقارير طبية دولية، تم التعامل معها بإهمال من قبل ممرض وطبيب السجن، كما أن نقله إلى مستشفى سمائل نتيجة لتردي حالته الصحية تم بطريقة غير مهنية سبب له مضاعفات أرجعت الحالة إلى المربع الأول.

10.تم أخذ أربعة من المعتقلين إلى سجون سرية خاصة بالأجهزة الأمنية يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو، وتم إبقاء كل منهم في زنزانة انفرادية ضيقة لمدد تجاوز بعضها 15 يوماً، واشتكى بعض المعتقلين النشطاء من ضيق مساحة الزنزانة، وإبقاء الأنوار القوية مضاءة بشكل مستمر ليلاً ونهاراً، وأصوات الأغاني والموسيقى العالية، إضافة إلى الشتائم السيئة التي وجهت لهم والإهانات والتهديد بالضرب والترويع، والحبس أحياناً في دورات المياه إمعاناً في الإهانة.

11.لم تزر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان (حكومية) المعتقلين إلا في اليوم السابق لجلسة المحاكمة الأولى، أي بعد مرور 13 يوماً على الأعتقال، وبعد أن نشرت بيانها في وسائل الإعلام المحلية واتهمت النشطاء المعتقلين مسبقاً بإساءة استخدام حق حرية التعبير وأضافت إساءة جديدة لهم ولعائلاتهم.

12.قبل مثول النشطاء أمام القضاء بتاريخ 25 يونيو تم استدعاء القاضي المكلف بالنظر في القضية من قبل جهاز الأمن الداخلي والمكتب السلطاني (جهاز استخبارات) وأعطي عرضاً مشوهاً عنا، الأمر الذي سيؤثر على استقلال الحكم القضائي الذي سيخرج به ويجعله موجهاً ومسيساً، وهو ما يدلل على عدم احترام المادة 61 من النظام الأساسي للدولة "الدستور" والتي تنص على انه " لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون. وهم غير قـابلين للعـزل إلا في الحالات التي يحددهـا القـانـون . ولا يجوز لأيـة جهـة التدخـل في القضايـا أو في شـؤون العـدالة. ويعتبر مثـل هـذا التدخـل جريمـة يعاقب عليهـا القانون".

وليس آخراً في الحق

لاشك بعد سرد ما سبق، بأن النشطاء يحاكمون بتهمة ممارسة حقهم الإنساني المشروع في حرية التجمع والتعبير والذي يأتي في طليعة الحقوق والحريات الأساسية المكفولة في دستور البلاد و في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسئولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليًا، لاسيما المادة 5، الفقرة (أ) والتي تنص على أنه “لغرض تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، يكون لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، على الصعيدين الوطني والدولي، في:

أ- الالتقاء أو التجمع سلمياً”

والمادة 12، الفقرة (1) و (2) التي تنص على:

أن “لكل شخص الحق بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في أن يشترك في الأنشطة السلمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية” كما تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار فعلاً أو قانونًا أو ضغط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان”.

و على ذلك من الواضح أن النشطاء يحاكمون بتهمة مطالبتهم بحق أن يعيش الإنسان بكرامة وعزة.

هذا هو ماحصل للنشطاء في سلطنة عُمان بتكتم شديد و تجاهل واضح من قبل كافة وسائل الإعلام والفضائيات المحلية و الأقليمية و الدولية التي تحافظ علي مصالحها بينما حقوق الإنسان تهان و تهدر.

لذلك يناشد المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني كافة المنظمات الإنسانية و الحقوقية بأن تشكل وفد دولي للأطلاع علي حقيقة ما يجري لمعتقلي الرأي والضمير في سلطنة عُمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق